عمر فروخ

687

تاريخ الأدب العربي

ولابن دحية الكلبي أحكام تنحو نحو النقد يريد أن يدافع بها في الأكثر عن شعراء الأندلس ويلتمس العذر في قلّة شهرتهم بالإضافة إلى شعراء المشرق . وربّما ساق أحكامه هذه مساق الفتح بن خاقان « 1 » في جمل عامّة لا « توجب حكما صحيحا » ( راجع المطرب 164 و 172 ) : « في قصائده التي ضربت في الإبداع بسهم ، وطلعت في كل خاطر ووهم ، ونزعت منزعا قصّر عنه حبيب وابن الجهم « 2 » - وهذه القصيدة من غرر القصائد ودرر القلائد ، وكل بيت منها بيت قصيد وواسطة سلك فريد « 3 » » . وربما اتكأ في نقده على النحو وأبدى في ذلك براعة ( المطرب 234 - 235 ) : - قال أبو القاسم السّهيليّ ( ت 581 ه ) أبياتا في الابتهال منها : يا من خزائن رزقه في قول : « كن » ، * امنن ، فإنّ الخير عندك أجمع « 4 » . فعلّق ابن دحية على هذا البيت بقوله ( المطرب 234 - 235 ) : أمّا رفع « أجمع » في هذا البيت فيجوز أن يكون توكيدا لمكان « إنّ » الابتدائية ، إذ موضعها الابتداء . وهي مؤكّدة للجملة لم تغيّر معناها وإن غيّرت لفظها . ألا تراهم قد عطفوا على اسمها بالرفع - وهو إذا استوفت خبرها ، نحو : إنّ زيدا قائم وعمرو « 5 » . وإذا لم تستوف خبرها ، فلا يجيز البصريّون ذلك . وذلك أنّك إذا قلت : انّك وزيد قائمان ، وجب أن يكون « زيد » مرفوعا بالابتداء ، ويكون

--> ( 1 ) الفتح بن خاقان ( ت 529 ه ) صاحب كتاب « قلائد العقيان » ( راجع ترجمته ) . ( 2 ) حبيب هو أبو تمّام الشاعر العبّاسي ( ت 232 ه ) . وعليّ بن الجهم ( ت 249 ه ) شاعر عباسي . ( 3 ) بيت القصيد أو بيت قصيد هو أبرع الأبيات في القصيدة ( والمقصود من قولها ) . الفريد ( جمع فريدة : لؤلؤة ) . السلك : الخيط الذي ينظم فيه عقد اللؤلؤ . الواسطة ( أكبر حبّات العقد ، وتكون في وسطه - ولذلك سمّيت الواسطة ) . ( 4 ) الأصل أن تكون « أجمع » ( مبنية على الفتح في محلّ نصب حال : مجموعا معا ) . ( 5 ) « إن » تنصب ( بكسر الصاد ) الاسم وترفع الخبر . وقد استوفت هنا اسمها وخبرها ( إنّ زيدا قائم ) ؛ بقيت « عمرو » فتخريج إعرابها هنا : إنّ زيدا قائم ، وعمرو قائم .